السبت، 5 مارس، 2016

احتضان الروح

هناك أماكن لا تستطيع تجاهل روحانيتها، حتى ولو كنت غير مؤمن بما يرمز له هذا المكان، وحتى ان كنت مشككاً في أصل الخلق والآلهة.. هناك شيء مميز في تلك الأماكن يوقف العقل فلا تستطيع التفكير..
تنظر مأخوذاً بذلك الصرح البنياني العريق.. بهؤلاء الجموع المتضرعة..
حتى لو كنت مسلماً وساقتك قدماك يوماً إلى كنيسة
فلن يسعفك التفكير.. لأن هدوء المكان حولك سيصمت عقلك، أضواء الشموع تداعب عيناك بينما آلاف الصلوات حولك المتضرعة باسم المسيح الحي والأم العذراء .. تشعرك بروحانية المكان وكأن جدران الكنيسة تحضن روحك..
والأمر مماثل لو كنت مشككاً، وذهبت إلى مكة أو المدينة.. لادهشتك تلك الجموع البشرية.. تلك الاعداد الهائلة من البشر من جميع اقطار الأرض .. حتى الشمس تنحني أمام عظمة البنيان، تتأمل وتتعجب لذا البناء الجميل، ثم تتساءل أتتعجب للبناء ام للخلق لذلك الصمت المزعج أم الازعاج الهاديء..
تفكر ثم تستلم وتقرر التمتع بالمشهد بلا تفكير.
العالم مليء بتلك الاماكن والامثلة لا حصر لها..
اماكن تحتضن روحك.

السبت، 13 فبراير، 2016

ميت على قيد الحياة.


    
إن الألم يتجسد في عزيز على قلبك قتل نفسه وزُف نعشه خارجاً من قلبك وهو يتنفس أمام عينك..
لا تعرف هذا الشخص الذي كان يوماً أقرب لك من حبل الوريد، لم يعد نفس الشخص الذي دافعت بضراوة عن حبه يوماً ما.
جلس أمامها مشعلاً سجائره أخذت تتأمله وحياتها تمر أمامها فتسقط دمعة غادرة تخون عهداً كانت قد قطعته على نفسها سابقاً بألا تبكي عليه مجدداً، يضج رأسها بكثير من الأسئلة .. تبادلا الصمت المحمَّل بالكثير من الحديث.. الوجُوم كاد يذبحها بسكينه وينبض رأسها بسؤال.. أنّى لميت تدخين السجائر؟..
اليوم، وفقط اليوم أدركت أنه يمكن لميت أن يتنفس ويضحك ويدخن السجائر ويتحرك!
أيقنت أنه لا يجب أن يلف جسده بالبياض ويحجب وجهه عنّا التراب حتى نبكي موته ..
مايؤلمني ليس موته بطريقة شنيعة كهذه، فإنها خاتمة إستحقها، ولكنني لم أستحقها..
رحم الله الموتى بداخلنا